محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
429
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
شيء منهما بخلاف الآخرين « 1 » ؛ إذ لا مدخل في شيء منهما لقدرته واختياره . والأشاعرة أجابوا بأنّ الفرق بين الأفعال الاختياريّة وغير الاختياريّة ضروريّ ، لكنّه عائد إلى وجود القدرة والاختيار في الأولى وعدمهما في الثانية ، لا إلى تأثيرهما في الأولى وعدمه في الثانية ؛ إذ لا يلزم من دوران الشيء كالفعل الاختياريّ مع غيره ، كالقدرة والاختيار وجودا وعدما كون المدار علّة للدائر ، ولا من العلّيّة - إنّ سلّم ثبوتها - الاستقلال بها ؛ لجواز أن يكون المدار جزءا أخيرا من العلّة المستقلّة « 2 » . وتمسّك الأشاعرة بوجوه « 3 » أشار المصنّف إلى الجواب عنها : منها : أنّ العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره ، لتمكّن من فعله وتركه ؛ إذ القادر ما يصحّ منه الفعل والترك ، ولتوقّف ترجيح فعله على تركه على مرجّح . أمّا على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب المرجّح في الفعل الاختياريّ ، فظاهر . وأمّا على مذهب غيرهم ، فإذن لا بدّ من الإرادة الحادثة ، وذلك المرجّح لا يكون صادرا عنه باختياره ، وإلّا لزم التسلسل ؛ لأنّا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجّح عنه ، ويكون الفعل عند ذلك المرجّح واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلّفه عنه ؛ لأنّه إذا لم يجب الفعل حينئذ جاز أن يوجد معه الفعل تارة ويعدم أخرى ، فتخصيص أحد الوقتين بالوجود يحتاج إلى مرجّح آخر ولا يتسلسل ، بل ينتهي إلى مرجّح يجب معه صدور الفعل عنه ، وإذا كان الفعل مع المرجّح - الذي لا يكون صادرا عنه باختياره - واجب الصدور عنه ، فيكون ذلك الفعل اضطراريّا لازما ، لا اختياريّا .
--> ( 1 ) . في « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : « الأخيرين » . ( 2 ) . « شرح المواقف » 8 : 152 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 248 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 341 . ( 3 ) . « المحصّل » : 456 - 458 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 321 - 327 ؛ « المطالب العالية » 9 : 21 ؛ « قواعد المرام » : 108 - 109 ؛ « مناهج اليقين » : 340 ؛ « شرح المواقف » 8 : 148 - 152 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 227 - 237 ؛ « إرشاد الطالبين » : 265 - 269 .